الفيض الكاشاني
569
الوافي
المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة وإن عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة ومثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل كانت بنو إسرائيل في أي أهل بيت وجد التابوت على أبوابهم أوتوا النبوة ومن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة ولقد لبس أبي درع رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فخطت على الأرض خطيطا ولبستها أنا فكانت وكانت وقائمنا من إذا لبسها ملأها إن شاء اللَّه تعالى » . بيان : تفتي وتقر وتقول به أي بأن فيكم إماما مفترض الطاعة والتشمير رفع الثوب والتهيؤ للأمر ويكنى به عن التقوي والطهارة واللأمة ضرب من الدرع والمغفر نسيج الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنع بها المتسلح والمغلبة كأنها اسم إحدى راياته فإنه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يسمي ثيابه ودوابه وأمتعته و « النشابة » بالتشديد السهم العربي لمثل الذي جاءت به الملائكة يعني ما يشبه ذلك وما هو نظير له لعله عليه السّلام أشار بذلك إلى ما أخبر اللَّه عنه في القرآن بقوله عز وجل « وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ( 1 ) » قيل إن التابوت رفع عنهم بعد موسى مدة ثم جاءت به الملائكة وهم ينظرون إليه قال علي بن إبراهيم رحمه اللَّه في تفسيره إن ذلك هو التابوت الذي أنزل اللَّه على موسى فوضعته فيه أمه وألقته في اليم فكان في بني إسرائيل يتبركون به فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع وصيه فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه اللَّه منهم .
--> ( 1 ) البقرة / 248